حققت دولة ماليزيا نهضة كبيرة في مختلف قطاعاتها منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي، وذلك بعد نيل البلاد استقلالها؛ حيث تحوّل الاقتصاد الماليزي من اقتصاد قائم على مصادر محدودة إلى واحد من أقوى وأكثر تنوعًا وأسرع نموًا من بين اقتصادات دول منطقة جنوب شرق آسيا، ويعود الفضل في هذه النهضة إلى الاستراتيجيّات والسياسات الفعّالة التي اتخذتها الحكومة الماليزية في سبيل إعادة الهيكلة الاجتماعيّة والاقتصاديّة، وتنمية مختلف القطاعات والمجالات، مثل الزراعة، والتصنيع، والخدمات.
نهضة الاقتصاد لماليزيا والسياسات الاقتصاديّة في ماليزيا
سعت الحكومة الماليزية باستمرار إلى وضع العديد من الإجراءات والسياسات التي من شأنها تطوير البلاد وتحقيق النهضة الاقتصادية؛ ففي عام 1970م تم تأسيس الهيئة الوطنية (PERNAS)؛ بهدف تشجيع وتطوير الشركات الماليزية، وفي العام التالي تم اعتماد السياسة الاقتصاديّة الجديدة والتي تسعى إلى رفع مستوى ملكيّة الشركات من قبل الماليزيين، وتوجيه القيمة الأكبر من النمو الاقتصادي لصالح السكان الأصليين، كما تم إنشاء شركة النفط الوطنيّة في عام 1974م؛ للسيطرة على عمليات البترول في البلاد، ثم تلا ذلك تعزيز قطاع تعدين القصدير، وإطلاق قانون التنسيق الصناعي ووضع قيود على المشاركة الأجنبية في الاقتصاد؛ وبالتالي الاعتماد بشكل أكبر على العمالة المحليّة، وتوجهت السياسات في الفترة 1981-1985م إلى زيادة الإنفاق على التنمية، وبعد ذلك تم تشجيع الاستثمار الأجنبي خاصة في صناعات التصدير، ليبدأ في عام 1990م التوجه نحو السياسة الاقتصادية الجديدة، والتي تتضمن تحقيق تنمية أكثر توازناً للاقتصاد، ورفع معدل النمو السنوي، والاعتماد على الخصخصة، وتشجيع انتشار الصناعة في كافة الدولة، وتوفير التمويل للصناعة، وزيادة التصنيع في مناطق التجارة الحرة.
نهضة النظام الإداريّ في ماليزيا
حظي النظام الإداري في ماليزيا بتطوّر كبير وملحوظ منذ نيل البلاد استقلالها في عام 1957م؛ فعملت الحكومة على إصلاح نظام الخدمة المدنية، وإعادة تنظيم الجهاز الإداري، بالإضافة لإعادة هيكلة العمل في الوكالات المركزيّة والوزارات، واستخدام نهج بناء المؤسسات، كما تم تشكيل الوحدة الإدارية الماليزية ووحدة تخطيط القوى العاملة، وإنشاء العشرات من الشركات العامة والهيئات القانونيّة، وإدخال قانون الأخلاقيّات المدنية، وامتدت فترة إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية من عام 1966م واستمرت حتى عام 1981م. في بداية الثمانينيات من القرن العشرين استمرت النهضة وزادت الإصلاحات في النظام الإداري، وتحوّل النظام الإداريّ من الإصلاحات السابقة المُعتمدة على التغييرات الهيكليّة والإجرائيّة وبناء المؤسسات إلى إصلاحات قائمة على الرعاية غير المؤسسية، ومن أهم الإجراءات التي عملت عليها الحكومة؛ تحسين نظام وإجراءات العمل، وتحسين الخدمات للجمهور، وتغيير مواقف موظفي الخدمة المدنية، وغرس أخلاقيّات العمل، واتباع سياسة الخصخصة، والاستفادة من الأتمتة والتكنولوجيا الجديدة، وإصلاح الميزانية، وتحسين نظام الإدارة المالية، وقد ساهمت هذه الإجراءات وغيرها في تطوير النظام الإداري في ماليزيا والنهوض به ليخدم الرؤية المسقبلية.
تطوّر القطاع الاقتصاديّ والصناعيّ في ماليزيا
حظيَّ القطاع الاقتصادي الماليزي بتطوّرات كبيرة عبر تاريخ البلاد؛ فقد كان الاقتصاد قبل نيل ماليزيا استقلالها في عام 1957م قائماً بشكل أساسي على قطاع الزراعة، لكن بعد الاستقلال بدأ الاقتصاد الماليزيّ بأخذ منحنى آخر، والبحث عن مصادر أخرى غير الزراعة؛ فتم التوجه نحو التصدير، ودعم الصناعات المحلية، وتعزيز التجارة، وأصبح السوق الماليزي أكثر تطوراً وانفتاحاً على دول العالم، وتمكّنت ماليزيا بالفعل من تحقيق مكانة متقدمة من بين أسرع البلدان نمواً في الاقتصاد على مستوى دول قارة آسيا؛ فقد بلغ معدل نمو الناتج القومي الإجمالي ما يُقارب أكثر من 8% سنوياً.